محمد بن علي الشوكاني
57
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
ونظم النّخبة ، ومختصرات كثيرة كتهذيب المنطق للتفتازاني ، والورقات لإمام الحرمين ، وشذور الذهب وعقائد النّسفيّ واختصر الرسالة القشيرية ، وله مصنّفات غير هذه . ودرّس في عدة فنون وأخذ عنه الطلبة واستقر في تدريس التفسير بجامع ابن طولون وفي غيره من الجوامع والمدارس . وولي قضاء الشافعية بالقاهرة في ذي الحجّة سنة 906 ستّ وتسعمائة عوض عبد القادر بن النقيب . واستمر إلى ثالث ربيع الأول سنة 910 عشر وتسعمائة فعزل بقاضي الشام الشهابيّ . وصار رئيس مصر وعالمها وعليه المدار في الفتيا . ومن صلابته في الدين أنه اتفق للقضاة محنة مع الأشرف المذكور بسبب إقرار الزانيين اللذين أراد الأشرف رجمهما قاصدا لإحياء هذه السّنة . فصمّم صاحب الترجمة على عدم موافقته في ذلك . فعزل القضاة الأربعة وشنق الزانيين ، فوقف صاحب الترجمة عليهما وقال أشهد بين يدي اللّه بظلمهما . وأن قاتلهما يقتل بهما ، فبلغ الأشرف ذلك فعزله عن مشيخة مدرسته ، ثم بلّغه اللّه إلى أن كان قتل الملك في حياته وانقراض دولته ، فردّ إليه معلومهما من أول ولايته لهما . وعدّ ذلك من شهامته وكمال دينه فعظم به عند الخاصّ والعامّ مع لزوم منزله وتردّد الناس إليه للانتفاع به في العلوم الشرعية والعقلية ، حتى مات في يوم الجمعة ثاني شهر المحرم سنة 923 ثلاث وعشرين وتسعمائة . وصلّى عليه الخليفة المتوكل على اللّه العباسيّ صاحب مصر عقب صلاة الجمعة ودفن بتربته التي أعدها في ساباط . وله نظم ، فمنه من قصيدة : دموعي قد نمّت بسرّ غرامي * وباح بوجدي للوشاة سقامي فأضحى حديثي بالصّبابة مسندا * بمرسل دمعي من جفون [ دوامي ] « 1 » ومن أخرى : ما خلت برقا بأرجاء الشآم بدا * إلا تنفّست من أشواقي الصّعدا
--> ( 1 ) في [ ب ] دامي .